شارك

دار جامعة حمد بن خليفة للنشر تختار كتاب ?Where Is My Teacher للكاتبة دلال غانم الرميحي لليوم العالمي للكتاب 2020

dalal

وقع اختيار دار جامعة حمد بن خليفة للنشر على كتابWhere Is My Teacher?   الصادر باللغة الإنجليزية ليكون كتاب اليوم العالمي للكتاب لعام 2020. مؤلفة الكتاب تبلغ من العُمر 14 عامًا تعشق القراءة لدرجة أنها لا تُرى في أي مكان، سواءً في الفصل أو في المنزل، إلا وعلى حِجرها كتاب مفتوح وفي يدها قلم، تقرأ عن عوالم أخرى، أو تُبدع عالمها الخاص. وما هو إلا حُلم جريء من فتاة استلهمت الشغف من والدتها صاحبة الكتب المتصدرة لمبيعات دار جامعة حمد بن خليفة للنشر لكي تحقق حلمها بأن تُصبح مؤلفة بصورة أسرع مما تخيلَت، وتؤمن بوجوب تشجيع الكُتاب الناشئين في أي مكان على أن يحذون حذوها.

تقول دلال: لطالما عشِقتُ القراءة والكتابة في كل وقت وحين. فالقراءة تفتح لي آفاقًا رحبةً عامرة بالإبداع، وأبوابًا لاستكشاف عوالم جديدة وأنا مستريحة في غرفتي. أما الكتابة فما أشبهها بالعمليات الجراحية الدقيقة. ومن حُسن حظي أنني أنتمي إلى عائلة كبيرة، مما جعلني مُحاطة طوال الوقت بأشخاص كثيرين. قد لا أتمكن في بعض الأحيان من الاستماع إلى الأفكار التي تدور في مُخيلتي! فخصصت لنفسي دفتر يوميات، ملأتُه بما استطعت أن أسترجعه من أفكاري الشخصية وأقاصيص من نسج خيالي، فصار ملاذي الذي أفرّ إليه من صخب الحياة.

عامًا بعد آخر، ازداد شغفي بالقراءة أكثر وأكثر. فاهتممت بالأدب الشعبي، وعشقت الأدب الكلاسيكي، وبخاصةٍ الكُتب القديمة التي تركت بصماتها على تاريخ الأدب والثقافة مثل أوليفر تويست ومغامرات هكلبيري فين وغير ذلك من كتبي المفضلة. وصرت أتوق إلى أن أمضي يومًا ما على ذلك الدرب الذي خَطُّوا عليه بأقلامهم صوَرًا من وحي الإبداع. أما حُلمي الدفين، فكان أن أُصبح مؤلفةً، ولي كتب منشورة تحمل اسمي. وكنتُ كلما قرأت شيئًا، دخلتُ في عالم آخر، حتى إذا أغمضتُ عينيّ، رأيتُه بكل تفاصيله، بل وصادقت شخصياته أيضًا.

 كلما ازدادت قراءاتي، كتبت أكثر وأكثر، حتى صار لديّ مجموعة من القصص المكتوبة التي كنت أذيعها على أفراد عائلتي. وقد وُهِبت أمًا مُبدعةً، تكتب للأطفال بنفسها، هي منيرة سعد الرميحي. أعجبَها عملي، وشجعتني على محاولة نشره، الأمر الذي كنت مترددة فيه حتى أخبرَتني عن تعاون دار جامعة حمد بن خليفة للنشر مع المؤلفين الشبان. حتى أن الدار قد نشرت منذ ثلاث سنوات كتابًا غايةً في الروعة، يدور حول المسؤوليات المدنية، من تأليف كاتبة ناشئة تبلغ الثالثة عشرة ربيعًا. فشجعتني والدتي على تقديم أحد أعمالي للنشر.

 ليس بأمر هيّن أن تجعل نفسك عُرضةً للنقد عن شيء تكتبه. فالأمر لا يخلو من القلق والتخوف من الرفض، وحوارات بداخلك وتساؤلات، مثل: هل قصتي جاهزة للنشر؟ هل هي جيدة بما يكفي؟ كيف لي أن أكون مؤلفةً...فأنا ما زلت طفلة؟! أتمنى وأرجو أّلا يضحكوا مني!!

لقد تحدثت مع والدتي كثيرًا حول أهمية الثقة بالنفس على الدوام. وأخبرتني أن كل واحد منا له نقطة انطلاق يبدأ منها، فإذا كان لديك حُلم، فالوقت أبدًا لن يكون متأخرًا.

وبالفعل تشجعت وقدّمت عملي للنشر.

وكان من أكبر مخاوفي أن أُقدّم عملي للنشر، ثم يُغيّرون فيه كثيرًا حتى يختفي فيه صوتي الخاص. لكن الأمر بالنسبة لدار جامعة حمد بن خليفة للنشر كان أبعد ما يكون عن ذلك. فبعدما قدمت عملي المكتوب، التقيت فريق التحرير للتحدث بشأنه. وكنت في قمة السعادة لمعرفة أنهم معجبين بالقصة. فتنفست الصعداء، لكنني بعد ذلك اكتشفت أن ذلك ما هو إلا جزء من المسيرة. وبعدها جاءت المرحلة الأصعب: أن أُكلّف بالعمل مع أحد المحررين لتحسين عملي بحيث يخرج إلى الأضواء في أبهى صورة. وتضمن الأمر عقد عدد من الاجتماعات تطلبت مني التوجه إلى مكاتب الدار بعد يومي الدراسي للعمل على كتابي.

ولكن عندما اكتمل عملي في نهاية المطاف، وسعد الجميع بما أنتجناه، انتقلنا إلى مرحلة إضافة الرسومات، والتي كانت الأمتع بالنسبة لي. فقد أحببت كثيرًا رؤية كلماتي تُترجم إلى صوَر. لقد بدا الفنان المبدع نيكوس يانوبولوس كما لو كان قارئًا للأفكار. وكانت المحصلة النهائية تعبر عن كل ما كنت أتخيله وأكثر

عندما جاءت لحظة إمساكي بكتابي، كنت أشُك إن كنتُ متيقظةً. وكل ما تلا ذلك، حدث كما لو كان حُلمًا جميلًا. فلقد شارك الكِتاب في معرض الدوحة الدولي للكتاب 2020، وألقيتُ جلسات قراءة له في المدارس، والآن ها هو يُختار ليمثل دار جامعة حمد بن خليفة للنشر في اليوم العالمي للكتاب 2020!

لقد كان الأمر برمته غاية في الروعة، وإنه لأمر مثير أن أجلس الآن لأسترجع الأحداث، وأقول لو أنني لم أؤمن بذاتي، ولم آخذ فرصتي، لما تحقق أيٌ من ذلك. ولكنت ظللت مجرد طفلة عادية، أقرأ وأكتب لنفسي فقط. وذلك في حد ذاته أمر جيد، لكن أفضل شيء هو ما خرجت به من كل ذلك...

 هو أنني الآن أستطيع أن أنفع به غيري.

 لقد التقيت العديد من الأطفال الذين يسألونني بعضًا من الأسئلة التي كانت تراودني: لقد كنت أكتب طوال الوقت، ولكن هل تعتبر قصصي جيدة بما يكفي؟ كيف لي أن أكون مؤلفًا...فأنا ما زلت طفلًا؟!

والآن أستطيع أن أجيبهم: نعم، تستطيع. إذا كنت شغوفًا بالكتابة، ولديك شيء ما تريد قوله، أو قصة من إبداعك تريد إذاعتها على الملأ، فعليك الإيمان بموهبتك، والثقة بقدراتك. فربما يتحقق حُلمك بأن تكون مؤلفًا بصورة أسرع مما تتخيل. أقولها عن يقين لأنني فعلتها!